في المتوسط وعلى مستوى العالم يثور حوالي من 8 إلى 10 براكين (نعرفها) في أي يوم من الأيام. (ونؤكد مجددًا أن البراكين التي تحدث في أعماق البحار تعمل غالبًا في سرية.) ويعني هذا أن حوالي 600 بركان تم تسجيل ثورانها في التاريخ لم تعد تثور في الوقت الحالي. وهناك عدة آلاف أخرى لم تثر منذ زمن بعيد جدًا. فلمَ لم تثر تلك البراكين؟ وما الذي سيؤدي حتمًا إلى إيقاظ تلك البراكين من سباتها العميق؟
لقد توصلنا إلى سبب واحد وراء عدم ثورة البراكين التي كانت نشطة فيما مضى: انسداد فوهة وقصبة البركان بالحمم الصلبة. وفي البراكين الطبقية يمكن أن تسد تلك المواد غرف الصهارة لمئات بل آلاف السنين. فمن الصعب شق تلك السدادة الصخرية. لذا، عندما تنفجر البراكين الطبقية في النهاية، فإنها تًطلق كميات هائلة من الطاقة مثلما حدث في ثورة بركان كراكاتاو أو جبل سانت هيلينز.
ولكن ما سر ثورة البركان؟ تتلخص الإجابة في كلمة واحدة: الغاز. فحتمًا سيؤدي الغاز المحتجز داخل الصهارة، وليست الصهارة نفسها، ثورة البركان. وتشمل أنواع الغازات بخار الماء (البخار) وثاني أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكبريت وكبريتيد الهيدروجين (الذي يتمبز برائحة عفن البيض) وكلوريد الهيدروجين والأحماض القوية جدًا الأخرى.
تقع الصهارة في أعماق الوشاح تحت ضغط هائل ولذلك تبقى الغازات الموجودة فيها ذائبة في السائل مثل الفقاقيع في زجاجة صودا مغلقة. وتقل كثافة الصهارة المنصهرة عن الصخور الصلبة. فترتفع عبر الشقوق لتصل إلى الوشاح العلوي الصلب. وبمجرد أن تصل إليه، تقوم بصهر المناطق الهشة في الغلاف الصخري مكونةً غرفة تسمح ببروز المزيد من الصهارة.
إن هذه الغرف نيران موقودة. حيث ترتفع درجة الحرارة والضغط ارتفاعًا كبيرًا جدًا ولا تستطيع الصهارة التوقف عن الحركة. فتخيل أنك تقوم برج زجاجة صودا عندما تكون دافئة. فتتكون فقاقيع صغيرة من السائل داخل الزجاجة. ولنفس هذا السبب، تصبح للصهارة رغوة أكثر بينما تفقد الضغط وتطفو الفقاقيع على قمة الغرفة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق